محمد بن عمر التونسي

360

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

عما يجول بخاطره وتبدو على شفتيه ابتسامة ، وله وجه كبير ذو جبهة واسعة وعارضين نحيفين حتى الذقن . وله حاجبان كثيفان يتلوهما جفنان عريضان فوق عينين نجلاوين ، مما يجعل للوجه استدارة لطيفة . ولأبى مدين شارب خفيف قصير ، شأنه في ذلك شأن كافة الزنوج ، وكان ذا لحية خفيفة كأنها باقة في طرف الذقن . ولأبى مدين وقار في تصرفاته وحركاته . ففي الأعياد ، كانت تبدو لوجهه هيبة حين يلبس بدلته الحمراء ، وهي بدلة ذات زراير عريضة في حجم الفنجان من النحاس الأصفر ، وأكمام واسعة فضفاضة مبطنة بحرير أصفر برتقالى ، ولها تموجات ضوئية مثل المرآة . غير أن ذلك لا يعنى أنه كان رجلا متكبرا ، وذلك على الرغم من أن أي شخص يمثل بين يديه كان يناديه باسم « سلطان » . وكثيرا ما سألني عن رغبتي في الذهاب يوما من الأيام لزيارة دارفور ومما قاله لي : لو شاء اللّه أن أعود إلى مدينة تندلتى ، أو أن أصبح سلطانا مثل أبى ، فإنه يجب عليك أن تحضر الينا في دارفور ، لترى الأعمال التي سوف أقوم بها ، ولتزودنى بنصائحك . سوف تزور دارفور من أولها إلى آخرها . ففي هذه الأيام يسافر إلى دارفور رجال ينتمون إلى جميع الأديان ، بينهم مسلمون ومسيحيون ، بل حتى هنود ممن لا أعرف إلى أي دين ينتمون . فأجبته قائلا : ان هذا مستطاع حتى كوبيه أو تندلتى ، أما ما وراء هذا . . . ؟ ولو شاء اللّه سوف أعمل على تنظيم البلاد وتدريب الجنود وتوزيعهم في أماكن رئيسية ، وتستطيع حراسة جميع المسافرين الأجانب . لكن هل سيحترم جميع المسافرين ؟ أليس من المحتمل أن يقتلوا جميعا ؟ وأضفت قائلا : عندما يعيدك محمد على إلى دارفور ، فما الجيش الذي تستطيع جمعه ، إذا فرضنا أنك ستقوم باجراء تجنيد عام مثلما يفعل السلطان حسين ؟ فأجابني أبو مدين مبتسما : من المستحيل جمع كل من في